ابن الجوزي

281

صفة الصفوة

302 - أبو نصر المحبّ جمع بين الزهد المروءة عن أبي العباس بن مسروق قال : اجتزت أنا وأبو نصر المحب في الكرخ وعلى أبي نصر إزار له قيمة ، فإذا نحن بسائل يسأل وهو يقول : شفيعي إليكم محمد صلّى اللّه عليه وسلم . فشق أبو نصر إزاره فأعطاه النصف ، ومشى خطوتين وقال : هذه نذالة . فانصرف إليه فأعطاه النصف الآخر . رحمه اللّه . 303 - أبو سعيد الخرّاز واسمه أحمد بن عيسى قال الجنيد : لو طالبنا اللّه بحقيقة ما عليه أبو سعيد الخراز لهلكنا . قال علي : فقلت لإبراهيم : وأيّ شيء كان حاله ؟ قال : أقام كذا وكذا سنة يخرز ، ما فاته الحق بين الخرزتين . وقال أبو جعفر الصيدلاني : سمعت أبا سعيد الخرّاز يقول : من ظنّ أنه ببذل الجهد يصل فمتمنّ ، ومن ظنّ أنه بغير بذل الجهد يصل فمتعنّ . أبو الفضل العباس ابن الشاعر ، يذكر عن تلميذة لأبي سعيد قالت : كنت أسأله مسألة والإزار بيني وبينه مشدود . فاستفزّني حلاوة كلامه فنظرت في ثقب من الإزار فرأيت شفته . فلما وقعت عيني عليه سكت وقال : جرى هاهنا حدث ، فأخبريني ما هو ؟ فعرّفته أني نظرت إليه ، فقال : أما علمت أن نظرك إليّ معصية وهذا العلم لا يحتمل التخليط - ؟ . وعن أبي القاسم بن مروان قال : كان عندنا بنهاوند فتى يصحبني وكنت أصحب أبا سعيد الخراز : فكنت إذا رجعت حدثت ذلك الفتى ما أسمع من أبي سعيد . فقال لي ذات يوم : إن سهّل اللّه لك الخروج خرجت معك حتى أرى هذا الشيخ . فخرجت وخرج معي ووصلنا إلى مكة فقال لي : ليس نطوف حتى نلقي أبا سعيد . فقصدناه وسلّمنا عليه فقال الشاب : مسألة - ولم يحدّثني أنه يريد أن يسأل عن شيء - فقال له الشيخ : سل . فقال : ما حقيقة التوكّل ؟ فقال له الشيخ : أن لا